الشيخ محمد رضا النعماني
260
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
يقود الحياة ( لمحة فقهيّة ) إلى أحد تلامذته المخلصين وهو سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيد محمد الغروي ( حفظه الله ) إذ كان قد أخبره بأنّه عازم على الذهاب إلى إيران ضمن وفد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان للتهنئة بمناسبة انتصار الثورة فطلب منه السيد الشهيد طباعة هذا العدد وتقديم عدّة نسخ منه إلى المسؤولين في إيران ، وقام سماحة السيد الغروي بتقديم نسخة منه إلى مكتب الإمام الراحل رحمه الله ونسخة إلى الشهيد السيد البهشتي وإلى عدد من المسؤولين في أجهزة الدولة العليا في ذلك الوقت . وقد طلب السيد الشهيد ترجمة هذه الكراسات إلى اللغة الفارسيّة ليتسنّى للجميع معرفة تصورّات عامّة عن هذه الجوانب الحيويّة من الإسلام . وكان يقول : إن القادة الكرام في إيران مشغولون بالكثير من المشاكل والقضايا التي تتعلّق بحفظ الأمن واستتابه ، وتركيز قواعد الثورة ، وممّا لا شك فيه أن ملء الجوانب الفكريّة لا يتيسّر لهم في الوقت الحاضر ، فكان الواجب أن نمدّ يد العون والمساندة لهم ، ولو بهذا الجهد البسيط ، وكان رحمه الله مصمما على كتابة أفكار حلقات ( الإسلام يقود الحياة ) بتفصيل واستيعاب أشم لولا أن عاجلته يد الإجرام العفلقيّة ، فحرمتنا من ذلك . هذه بعض الوقت مواقف السيد الشهيد رحمه الله التي عبّر فيها عن تأييده المطلق للثورة الإسلامية في إيران ، ولقائدها العظيم رحمه الله ، في الوقت الذي كانت الظروف الأمنيّة في العراق كلها ضد السيد الشهيد ، وكانت السلطة تتربّص به الدوائر ، وتحصي عليه أنفاسه . وكانت النجف - بما تمثّل - تتغافل هذا الحدث العظيم ، وتعيش في سبات عميق ، وقد ابتعدت بنفسها عن كلمة أو موقف تجاه الثورة أو قائدها ، ولولا مواقف السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) لكانت النجف من دون موقف ، ولكانت صفحتها في التاريخ سوداء قاتمة لا يسترها شئ وهي التي كانت تعرف على امتداد التاريخ